محمد بن جعفر الكتاني
329
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 293 - الصالح سيدي عبد العزيز الزعيم ] ( ت : 1031 ) ومنهم : الولي الصالح ، الشيخ الجليل الواضح ، الملامتي البهلول ؛ أبو محمد سيدي عبد العزيز الزعيم الأندلسي ثم الريفي ؛ المدعو : سيدي عزوزادّ اللّه . ( بتشديد الدال ) . أي : الذي للّه . كان - رحمه اللّه - بهلولا مولها غائبا في التوحيد ، ساقط التكليف ملامتيا ، وكان من عادته : إذا كان زمن المصيف والحر ؛ اصطلى بالنار ، وإذا كان زمن الشتاء والبرد : تبرد بالماء [ 290 ] ، وربما قام فيه . ووجه ذلك في " المقصد " نقلا عن الشيخ العارف سيدي أحمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي ؛ فقال ما نصه : « وقال - رضي اللّه عنه - فيما كان يفعله سيدي عزوز البهلول دفين رأس الجنان من فاس ، حيث كان يتسخن بالنار زمن المصيف ، ويتبرد بالماء زمن البرد : ذلك منه مبالغة في موافقة القدر ، وجريانا مع مراد الحق سبحانه ، فحيث كان المصيف أحب الحرارة ؛ لأنها مراد الحق سبحانه ، في ذلك الوقت ؛ فتسخن بالنار ، وحيث كان الشتاء أحب البرد ؛ لأنه مراد اللّه حينئذ في ذلك الوقت ؛ فتبرد بالماء ، فهو تابع لمراد اللّه أبدا ، ومحب له سرمدا » . ه . وكان من أهل الإغاثة والخطوة ، وله كرامات ومكاشفات ، ولم يتزوج قط ، فلم يكن له عقب ، وذكر في " المقصد " أنه : « لا يعرف له شيخ ولا سند » ، ونحوه قوله في " الصفوة " : « ولم أقف له على شيخ » . ه . وتقدم في ترجمة صاحب الترجمة قبله نقلا عمن ذكر فيها أنه : أخذ عن الشيخ أبي عبد اللّه الدقاق تلميذ الغزواني . فانظر هل يصح ذلك أم لا ؟ ، وهو أحد المشايخ الذين لقيهم الشيخ سيدي قاسم الخصاصي وتبرك بهم ، وكان لقيه له مرارا ، ولقيه وتبرك به أيضا ؛ القطب مولاي عبد اللّه الوازاني ، وذلك في ابتداء أمره ، عند قدومه لفاس بنية طلب العلم بها . . . ذكر ذلك بعضهم . توفي - رضي اللّه عنه - شهيدا ؛ أصابته رصاصة مدفع في الشرور التي كانت بين أهل فاس في وقته ، في شهر ربيع الثاني سنة إحدى وثلاثين وألف . قال في " الصفوة " : « ودفن في رأس الجنان مع سيدي الدقاق ، ويقال : إن الدعاء عند قبره مستجاب » . ه . قال في " المقصد " : « وقبره ظاهر مزار مجرب لقضاء الحاجات » . ه . ولا زال معظما إلى الآن ، يشاهد الناس له من الكرامات والصولة على أهل البغي والفساد بحرمه أو قربه ما لا يحصى ، وقد حض على زيارته وحث على استجلاب الرحمة ببركته غير واحد ، ترجمه في " المقصد " ، و " الروض " ، و " الصفوة " ، و " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، و " الزهر الباسم " . . . وغيرها .